التنصير في مصر
منقول
صيحة نذير لمن يهمه الأمر
تمهيد
يتعرض المسلمون اليوم لحرب كونية شاملة تستهدف انتمائهم الديني بالأساس، وهذه الحرب مستعرة على كل صعيد وبكل الوسائل والإمكانيات الممكنة لذلك ، وقد يظن البعض أن هذه الحرب تشبه سابقاتها من الحروب الكثيرة التي خاضها الإسلام عبر تاريخه المنير وخرج منها منتصرًا قويًا شامخًا، كما كان دائمًا.
لكن الواقع يخبرنا أن هذه الحرب تختلف عن سابقاتها كليًا، وإن كنا لا نشك أن الإسلام سيخرج منها منتصرًا قوياً؛ لأنه قدر الله الغالب على أمره.
واختلاف هذه الحرب الكونية يرجع لعدة أسباب وعوامل وفرت لها قوة لم تتوفر لسابقتها، ومن أهم هذه الأسباب:حالة الضعف الفكري والمادي التي تعصف بالأمة الإسلامية؛ والتي مكنت العدو مما كان لا يحلم به يوماً , ولأن هذه الحرب كونية فإنها تعني اشتباك على كل صعيد، وقتال على كل الجبهات، ومن كل الموقع، إن الحرب الكونية بتصورها البسيط تعني إن يهجم كل فرد في معسكر العدو على الإسلام من موقعه الخاص؛ فالكاتب يحارب بقلمه، والفنان بفنه، والمفكر بفكره، والتاجر بتجارته، والعسكري بسلاحه، والسياسي بسياسته، وهكذا من كل موقع وعلى كل صعيد , وهذا ما نراه اليوم في أرض الإسلام؛ حتى إنه ليصعب على المرء أن يحصي سهام الكفر الطائشة بأرضنا،
وتتصف هذه الحرب الكونية أولاً بالجرأة والقوة في الطرح والسرعة في الانتشار والتنوع في الوسائل.
كما إنها تدور على جبهتين فقط لا ثلاثة كباقي الحروب؛ فالحرب تتم دائمًا على الجانب الفكري الثقافي والجانب السياسي والجانب العسكري، لكننا نلاحظ أن هذه الحرب اختفى فيها الجانب السياسي، وأصبحت تدور على الجانب الفكري والعسكري فقط، وهذا يعني بوضوح أنها حرب إبادة وصراع بقاء لا غير، وأنها لن تهدأ أو تنتهي إلا بنهاية أحد الأطراف.
والجديد أيضًا في هذه الحرب هو الغفلة المسيطرة على عقول المسلمين وقلوبهم؛ والتي حققت للعدو كثيرًا من الأهداف بأقل جهد وبذل، بل أحيانًا بلا جهد ولا بذل.
موقع التنصير في الحرب الكونية على الإسلام
سبق أن قلنا أن هذه الحرب تدار على جبهتين هما العسكرية والفكرية، وفي خطاب الرئيس الأمريكي- جورج بوش- الأول عن حالة الاتحاد بعد أحداث سبتمبر كان واضحًا وصريحًا ودقيقًا حين قال:" إنها حرب صليبية جديدة " وذلك لأن راية الصليب هي الوحيدة التي تسع تحتها كل التيارات المعادية للإسلام اليوم ، فالنصرانية تمثل جميع الرموز والأفكار الوثنية والشركية المنتشرة بين الأمم، كما إنها بالأساس ديانة علمانية تعطي ما لقيصر لقيصر وما لله لله , وهي أيضًا ديانة إباحية تطلق العنان لشهوات أتباعها طالما يجلس للاعتراف بين يدي القس أو يؤكد إيمانه بالإله المتجسد المصلوب الذي حمل عنهم خطاياهم , وبنفس المنطق يقول "بوش" في خطابه أن المعركة الفكرية ستكون هي الأهم والأطول والأكثر كلفة ومشقة في هذه الحرب؛ لأنه يعلم جيدًا أن قوة المسلمين تكمن في قوة عقيدتهم ويقينهم.
حرب اليقين مخطط قديم
قضى "شيمون بيريز" عقدًا كاملاً من حياته يبحث عن إجابة على أهم سؤال يواجه إسرائيل وهو "لماذا يفجر المسلم نفسه؟"
وبعد عقد كامل وجد الإجابة في كلمة واحد هي " اليقين"
نعم اليقين الذي يملأ قلب المسلم بأنه على الحق ويدافع عن الحق و يفعل الحق، وأن وعد الرسول له بالجنة حق؛ لذلك قامت خطة اليهودي العالمية على ضرب اليقين وإزالته من قلب المسلم؛ لأنه بعد هذا لن يستطيع أن يضحي بنفسه لعقيدة لا يوقن بها أو لمصير يشك فيه.
وعلى صعيد آخر كان "مجلس كنائس الشرق الأوسط" يناقش قضية ذوبان نصارى سوريا، واضمحلال الكنيسة السريانية والتي تعد أحد أعمدة المسيحية الأساسية قديمًا, لكنها الآن تشرف على الانهيار الكامل، وكلف المجلس لجنة بإعداد تقرير عن أسباب هذا الانهيار، وجاء في هذا التقرير أنه بعد سنوات قد تندثر المسيحية بسوريا تماماً، ويذكر تقرير المجلس والذي كان يرأسه وقتها الأنبا شنودة بابا الكنسية الأرثوذكسية بمصر أسباب هذا الانهيار في الآتي
- دخول كثير من أتباع الكنيسة السريانية في الإسلام.
- مسايرة الكنيسة السريانية لأيديولوجية الدولة الرسمية في سوريا وهي القومية الاشتراكية؛ مما اضعف الإيمان المسيحي، وشتت شعب الكنيسة وضعفت سلطة الكنيسة عليهم .
- التناحر بين الطوائف المختلفة لاسيما الكنيسة المارونية بلبنان والسريانية بسوريا والرومية الكاثوليكية بفلسطين .
وذكر التقرير أن غالبية من اعتنق الإسلام من أتباع الكنيسة السريانية كان دافعهم الأول هو الإعجاب بالإسلام وشعائره وشخصية رسوله وتأثرهم بالقران الكريم , بل إن كثيرًا منهم لم يعرف حقيقة المسيحية إلا بعد دخول الإسلام.
وحذر التقرير أن كثيرًا من الكنائس في البلاد الإسلامية قد تواجه نفس المصير إذا ظلت على سياستها الحالية وأن واقع كنائس الشرق الأوسط ومستقبلها لا يبعث على الأمل،
وعلى أساس هذا التقرير الذي نشرت "مجلة العالم الإسلامي التنصيرية" مقتطفات منه وضعت خطة عمل للحفاظ على المسيحية في الشرق الأوسط، ارتكزت بالأساس على قاعدتين:
الأولى: تنفير المسيحيين من الإسلام وتكوين مناعة نفسية تجاه التفكير في الإسلام كدين رباني.
والثاني: الاستقلال السياسي والفكري والاقتصادي عن الدول الإسلامية التي تعيش فيها هذه الكنائس بحيث تصبح الكنيسة دولة داخل الدولة.
وعلى صعيد ثالث كانت الكنيسة الغربية تواجه الإسلام الذي انتشر بين الأوربيين بسرعة كبيرة؛ مما يهدد التركيبة السكانية لأوربا بأسرها؛ فكان لابد من خطة لطرد الإسلام من أوربا ووقف انتشاره وتنفير الغربيين منه .
وغير بعيد عن هذا كله كانت أمريكا تعد لحرب طويلة المدى على العالم الإسلامي، وهي بالأساس حرب إجهاض للنمو الإسلامي المتزايد، بعد أن عجزت الأنظمة والحكومات عن قمعه تمامًا أو القضاء عليه
ومدت أمريكا يد العون للمنصريين ووفرت لهم الدعم السياسي والمادي على أمل أن يحقق لها الآتي
1- إضعاف مقاومة الأمة للعدوان الصليبي وذلك بنزع سلاحها الأول في هذه المعركة وهو الإسلام وذلك عن طريق نزع قدسية واحترام المسلمين لدينهم بنشر الافترات والأكاذيب على القران والنبي وزوجاته وكذلك شعائر الإسلام الظاهرة كالحج والصلاة والصيام
2- تفتيت المجتمع المسلم عن طرق تنصير بعد أفراده واستخدامهم كوقود للمعركة مع المسلمين لأن الشجرة لا يقطعها إلا احد أعضائها
3- إلحاق الهزيمة النفسية بالمسلمين وذلك عن طرق البث المنظم والمكثف لشبهاتهم القذرة حول الإسلام وجعله دائما ً محل شك وانتقاد
4- إشعال الفتنة الطائفية بين المسلمين والاقليات (النصرانية خصوصاً) وذلك بتشجيع هذه الاقليات على انتقاد المسلمين والتشكيك في دينهم ونشر الأباطيل عنه
5- استنزاف جهود المسلمين ولفت انتباههم عن المعركة الحقيقة الدائرة في البلاد المحتلة من قبل الجيوش الصليبية وأشغالهم بمعارك داخلية مع المنصريين لتنفرد هذه الجيوش بتلك البلاد .
وهنا تلاقت الإيرادات العالمية على حرب الإسلام: فكريًا وعسكريًا حرب كونية شديدة الوطيس…وبدون هذه الحرب تصبح كل الأطراف في خطر وتهديد لا تقوى على تجاهله ولا تستطيع التكيف أو التعايش معه.
واقع التنصير في مصر
تعتبر مصر الآن هي مركز النشاط التنصيري في الشرق وذلك لعدة أسباب هامة منها:
- قوة الكنيسة المصرية السياسية والدينية والاقتصادية؛ فالكنيسة القبطية مثلاً تعتبر ثاني أكبر الكنائس في التاريخ المسيحي بعد الكنيسة الرومانية , وقد تمكنت هذه الكنيسة من ترؤس كنائس الشرق جميعًا حتى بدء النشاط البروتستانتي في إضعاف دورها ، لكنها ما لبثت أن عادت إلى قوتها بعد سيطرة تنظيم الأمة القبطية الذي يتزعمه "البابا شنودة" ومجموعة رهبان الستينات والسبعينات لها، ووصولها إلى قمة هرم السلطة فيها والكنيسة الإنجيلية تعمل بنشاط وقوة منذ نشأتها أيام الاحتلال الأجنبي في القرن ال19 وهي المسؤولة عن النشاط التنصيري في جميع دول الشرق الأوسط وأفريقيا
- المطاردة الأمنية المستمرة والمتصاعدة للعلماء والدعاة والتي امتدت إلى علماء الأزهر، ودعاة الأوقاف، وشملت كذلك حصار المساجد وتلقيص دورها وتحديده في الصلاة فقط بما لا يزيد عن ثلاث ساعات يومًا، وقصر الخطابة والإمامة على المعنيين من قبل الأجهزة الأمنية ومراقبة جميع المراكز الخدمية والدعوية الإسلامية والتضيق عليها
- تشجيع الدولة للتيارات العلمانية واللبرالية المعادية للإسلام، والغريب أن تتوطد علاقة الكنيسة مع هذه التيارات، ويستفيد كل منهم من الآخر في دعم ومساندة موقفه في الحرب على الإسلام.
- انتشار الجهل بين المسلمين بصورة لم تحدث من قبل في تاريخ الأمة، وهذا الجهل لا يتمثل في صورته البسيطة الناشئة عن سياسة تجفيف المنابع وضرب الرؤوس ومحاصرة العلماء، بل يتعداه إلى الجهل المركب والناتج عن ظهور طبقة جديدة من الدعاة والوعاظ -من غير أهل العلم- يعتمدون على زخرف القول في التأثير على مستمعيهم، و لا يطرقون سوى القصص والفروع الصغيرة ؛ كي لا تثقل المواعظ على نفوس العامة فينصرفون عنهم.
- حملة شهوانية مسعورة تملأ على المسلمين حياتهم، تقعد لهم بكل صراط وسبيل تصدهم عن سبيل الله، وتزرع في نفوسهم الدياثة وحب الفواحش، حتى صار العامة لا يبالون إلا ببطونهم و فروجهم، وهذه الحملة تستخدم كل وسائل الاتصال البشري المسموعة والمرئية والمكتوبة، كما أنها في متناول الجميع وبسهولة وكثافة وتنوع وتلون لا يترك فرصة لأحد أن ينفصل عن فلكها، حتى أصبحت ميزانية وزارتي الإعلام والثقافة في مصر من أكبر الميزانيات بعد الداخلية والدفاع!! و أصبحت مصر هي محط كل المغنين والراقصين من الدول العربية!!
- حالة الفقر المدقع والغلاء الفاحش والبطالة التي تخنق المسلمين في مصر، والتي وصلت إلى ذروتها؛ مما دفع البعض إلى الانتحار أو قتل الأطفال لعدم القدرة على إطعامهم أو شيوع البغاء والسرقة، وما يسمى أخلاقيات الفقر و العنوسة وأصبح لا هم للعامة سوى الحصول على المال للبقاء على قيد الحياة بكل وسيلة ممكنة، دون النظر إلى شرعية الوسيلة أو عواقبها.
كل هذه الأسباب سواء كانت تم التخطيط لها من قبل أعداء الأمة الإسلامية، أو وقعت لجهل المسلمين وبعدهم عن دينهم أو لكليهما معًا ، فإن المتيقن منه الآن أن مصر تجهزت تمامًا لتأخذ نصيبها من مخطط الشرق الأوسط الكبير، وأن التنصير أحد أهم الوسائل المخصصة لذلك.
استقراء واقع التنصير:
من خلال استقرائنا لواقع التنصير نلاحظ أنه تم توزيع الأدوار على الكنائس المختلفة، وهذا التوزيع استغل الخصائص المختلفة للكنائس ليوظفها كعناصر قوة دافعة في برنامج واحد بمنظومة واحدة؛ هدفها تشويه الإسلام وزعزعة اليقين في قلوب المسلمين، وتسخين الوضع الطائفي عن طريق شحن الأقباط بعقدة التفوق والاضطهاد؛ مما يضمن تمسكهم، وانعزالهم، وبث الثقة واليقين فيهم، وإثارة جرأتهم على الإسلام.
ولذلك تم تقسيم الحملة التنصيرية إلى قسمين:
القسم الأول:
السياسي وتتولاه الكنيسة الأرثوذكسية باعتبارها أقلية أصلية، وليست وافدة وهي الأكثر عددًا والأكفاء تنظيمًا وإعداداً، وقد تجهزت الكنيسة الأرثوذكسية لهذا الدور عبر إعداد جيل كامل من الرهبان والكهنة المشبعين بالتعصب، والموالين لتنظيم الأمة القبطية الذي يتزعمه البابا نفسه..
وكذلك إنشاء التنظيم الدولي المساعد الذي يمثله أقباط المهجر وهي ظاهرة صنعها البابا شنودة بنفسه، وهو يفخر بهذا وقد استطاع هذا التنظيم إنشاء لوبي قوي في أمريكا وكندا واستراليا , وتمكن هذا التنظيم من الوصول إلى دوائر صنع القرار في أمريكا و أوربا مستغلاً العون اليهودي المقدم لإضعاف الدولة المصرية.
ويهدف هذا القسم إلى :
* تدويل قضية نصارى مصر سياسيًا على المستوى الدولي، وتهيئتهم للانفصال عن الدولة .
* انتزاع أكبر قدر ممكن من المكاسب والامتيازات من الحكومة.
* الوقيعة المستمرة بين المسلمين والأقباط ؛ ليصبح الانفصال حلاً مريحًا للجميع.
* استقطاب الشخصيات العامة عن طريق الرشوة، والمصالح المتبادلة، أو إرهابها وتحيديها.
* تحييد المؤسسات الدينية الرسمية "الأزهر ـ الأوقاف" ، عن طريق الترهيب والترغيب والتنادي بمسميات الوحدة الوطنية ووئد الفتنة الطائفية ونزع أسباب التوتر
ويتزعم هذه الحملة السياسية داخليًا القمص "مرقس عزيز" كاهن الكنيسة المعلقة والمستشار "نجيب جبرائيل" المستشار القانوني للبابا شنودة وخارجيًا تنظيم "عدلي أبادير".
القسم الثاني هو القسم العلمي:
وتتزعمه بالأساس الكنيسة البروتستانتية باعتبارها الأكثر تعلماً وثقافة وقدرة على الجدل مع المسلمين ، وكذلك لارتباطها مع المؤسسات التنصيرية العالمية، وهي في أغلبها مؤسسات بروتستانتية تتمتع بسند أمريكي وبريطاني باعتبار رابط المذهب الديني
ويهدف هذا القسم إلى:
* تشويه صورة الإسلام لإقامة حائط صد يمنع المسيحيين من اعتناقه أو حتى التفكير فيه .
* تشكيك المسلمين في دينهم وهزيمتهم نفسيًا .
* استفزاز المسلمين للقيام بأحداث ثأرية تصب في صالح الشق السياسي وتزيد الضغوط على الدولة، وتتزعم هذا القسم داخليًا كنيسة "قصر الدوبارة" برئاسة القس "منيس عبد النور" و الدكتور "داود رياض" وجمعية خلاص النفوس الإنجيلية([1]) والقس "عبد المسيح بسيط" وهو كاهن كنيسة العذراء الأرثوذكسية ويتزعمه خارجيًا القمص "زكريا بطرس" وتنظيمه.
وعتاد هذا القسم هو:
عدد من القنوات الفضائية مثل: "الحياة" , "سات7", "النور" , "السريانية", "أغابي" المعجزة" الكرامة" المسيح للجميع "CTV"
وأكثر من خمسمائة موقع إلكتروني مثل : "صوت المسيحي الحر" "الكلمة" , "النور والظلمة","فازر زكريا", "فازر بسيط ", "الأقباط متحدون" , مسيحيو الشرق الأوسط …
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |